السيد علي الموسوي الدارابي

13

نصوص في علوم القرآن

يوحي به مثل قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 1 » ، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها « 2 » . وفي علوم الكائنات الّتي يوحي بها مثل قوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 3 » ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ * وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » وهكذا علوم الفلك والنّجوم والطّبّ ، وعلوم الحيوان والنّبات وغير ذلك من علوم الإنسان ، لا يخلو علم منها أن يكون الاشتغال به - في نظر من اشتغل به من المسلمين - مقصودا به خدمة القرآن ، أو تحقيق إيحاء أوحى به القرآن . حتّى الشّعر إنّما اشتغلوا به ترقية لأذواقهم وتربية لملكاتهم ، وإعدادا لها كي تفهم القرآن وتدرك جمال القرآن . وحتّى العروض كان من أسباب عنايتهم به أنّه وسيلة لمعرفة بطلان قول المشركين : إنّ محمّدا شاعر ، وإنّ ما جاء به شعر . وعقّب الشّيخ شلتوت في نهاية حديثه قائلا : لهذا كلّه أعتقد أنّي لا أتجاوز حدّ القصد والاعتدال إذا قلت : إنّه لم يظفر كتاب من الكتب سماويّا كان أو أرضيّا في أيّة أمّة من الأمم قديمها وحديثها بمثل ما ظفر به القرآن على أيدي المسلمين ، ومن شارك في علوم المسلمين . . . انتهى موضع الحاجة . الرّأي الثّاني : للمحقّق الشّهير سعيد الأفغانيّ ، وقد اقتبسناه من مقدّمته على كتاب « حجّة القراءات : 19 » « 5 » للإمام أبي زرعة المتوفّى بعد المائة الرّابعة للهجرة ؛ قال الأفغانيّ - وقد حقّق الكتاب - : « بين علوم القرآن الكريم وعلوم اللّغة العربيّة ترابط محكم ، فمهما تتقن من علوم العربيّة وأنت خاوي الوفاض من علوم القرآن فعلمك بها ناقص واهي الأساس ، وقدمك فيها غير

--> ( 1 ) - الأنعام / 11 . ( 2 ) - الملك / 15 . ( 3 ) - الأنبياء / 30 . ( 4 ) - النّور / 45 - 43 . ( 5 ) - طبع مؤسّسة الرّسالة في بيروت ، تحقيق سعيد الأفغانيّ .